مكي بن حموش
5772
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال « 1 » : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . أي : يحكم بين جميع خلقه فيما اختلفوا فيه في الدنيا من أمور الدين ، فيوجب للمحسن الجنة وللمسيء النار . ثم قال تعالى [ ذكره ] « 2 » : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ . قال الفراء : كم في موضع رفع فاعل ليهدي « 3 » . ولا يجيزه البصريون لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله « 4 » . وقال المبرد : الفاعل المصدر محذوف لأن يهدي يدلّ على مصدره ، تقديره : أو لم يهد الهدى لهم « 5 » . وقيل التقدير : أو لم يهد اللّه لهم « 6 » . وهذا إن شاء اللّه أحسنها . ويقوي ذلك أن أبا عبد الرحمن السلمي « 7 » وقتادة قرأ : أو لم نهد بالنون « 8 » .
--> ( 1 ) ج " قال تعالى " . ( 2 ) ساقط من ( ج ) . ( 3 ) انظر : معاني الفراء 2 / 333 ، ومشكل الإعراب لمكي 2 / 570 ، والجامع للقرطبي 14 / 110 . ( 4 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 210 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 261 ، والجامع للقرطبي 14 / 110 . ( 5 ) انظر : البيان لابن الأنباري 2 / 261 ، والجامع للقرطبي 14 / 110 . ( 6 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 570 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 261 ، والجامع للقرطبي 14 / 110 . ( 7 ) هو عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة الكوفي ، أبو عبد الرحمن السلمي ، مقرئ الكوفة وعالمها ، قرأ على عثمان وعلي وابن مسعود ، وقرأ عليه عاصم ، وحدث عنه إبراهيم النخعي وابن جبير ، انظر : تذكرة الحفاظ 1 / 58 ، ( 43 ) ، وغاية النهاية 1 / 413 ، ( 1755 ) . ( 8 ) انظر : المختصر لابن خالويه 118 ، وإعراب النحاس 3 / 298 ، ومشكل الإعراب لمكي 2 / 570 ، والمحرر الوجيز 13 / 42 ، والجامع للقرطبي 14 / 110 ، وقد عز ابن خالويه هذه القراءة أيضا إلى علي بن أبي طالب ، وابن عباس .